لماذا تشعر أحيانا أن الجميع يراقبك؟.. استشاري نفسي يوضح الأسباب

يظن الكثير من الأشخاص أحيانا أن هناك من يراقبهم أو يتابع تحركاتهم أثناء السير في الشارع، رغم عدم وجود دليل حقيقي على ذلك.
“العمى القشري” وعلاقته بالشعور بالمراقبة
في هذا الصدد، يوضح الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن هناك مصطلحا ظهر عام 1974 يُعرف باسم “الأعمى المبصر”، ويرتبط بحالة تسمى “العمى القشري”، وتحدث نتيجة خلل أو إصابة في القشرة البصرية بالمخ، وهي المنطقة المسؤولة عن الرؤية الواعية ومعالجة الألوان والتفاصيل الدقيقة وتفسير الصور التي يراها الإنسان.
ويضم الدماغ عدة مناطق تشارك في نقل ومعالجة المعلومات البصرية، إلا أن القشرة البصرية من أهم هذه المناطق، إذ تؤدي الدور الرئيسي في إدراك ما نراه بشكل واعٍ، وعند تعرضها لخلل أو تلف، قد يظهر ما يُعرف بالعمى القشري أو العمى الزائف.
كيف يؤدي تلف القشرة البصرية إلى هذا الإحساس؟
يشير “استشاري الصحة النفسية” إلى أن أحد أعراض الإصابة بالعمى القشري يتمثل في شعور الشخص بأن هناك من ينظر إليه أو يراقبه، رغم عدم وجود ذلك في الواقع، ويحدث هذا نتيجة اضطراب في معالجة المعلومات البصرية وتفسيرها داخل الدماغ.
لا تقتصر الأسباب على العوامل العصبية فقط، بل توجد أسباب نفسية متعددة قد تدفع الإنسان إلى الشعور بأنه محل مراقبة دائمة، ومن أبرزها “فرط اليقظة”، وهو حالة من الاستنفار الذهني المستمر، تجعل الشخص يراقب البيئة المحيطة به بشكل مبالغ فيه بحثا عن أي تهديد، ومع مرور الوقت، قد يفسر نظرات الآخرين أو تحركاتهم العادية على أنها موجهة إليه شخصيا، وبالتالي يظن أن هناك من يتابعه أو يراقبه.
سر الشعور بأن الجميع يراقبك
من العوامل النفسية المرتبطة بهذا الشعور أيضا ما يُعرف بالتحيز المعرفي، وهو ميل الشخص إلى تفسير الأحداث بطريقة تدعم أفكاره المسبقة.
وفي هذه الحالة، يبالغ الفرد في تقدير اهتمام الآخرين به، يشعر أن الجميع يركزون عليه أو يراقبون تصرفاته، وقد يربط بين مواقف عابرة وأفكار غير واقعية تعزز هذا الاعتقاد.
المراقبة في خيال الشخص
في بعض الحالات، قد يتجاوز الأمر حدود القلق الطبيعي ليصل إلى ما يُعرف بـ”وهم المراقبة”، وهو أحد الاضطرابات الذهانية التي تجعل الشخص مقتنعا بشكل راسخ بأن الآخرين يراقبونه أو يتجسسون عليه.
وقد يفسر المصاب بهذا الاضطراب البرامج التلفزيونية أو المنشورات على الإنترنت أو حتى طلبات الصداقة على مواقع التواصل الاجتماعي على أنها رسائل أو محاولات موجهة خصيصا لمراقبته.
تفسير الأحداث بشكل شخصي
يرتبط وهم المراقبة أحيانا بما يُعرف بـ”وهم المرجعية”، وهو اعتقاد خاطئ يجعل الشخص يظن أن الأحداث والتصرفات المحيطة به تحمل رسائل أو دلالات خاصة موجهة إليه بشكل مباشر، على سبيل المثال، قد يظن أن حديث شخصين في مكان عام يدور عنه، أو أن تصرفات الآخرين مرتبطة به شخصيا، رغم عدم وجود أي دليل يدعم هذه التفسيرات.
كيف يمكن التعامل مع هذا الشعور؟
أشار الطبيب إلى أن التعامل مع هذا الشعور يعتمد على معرفة أسبابه الحقيقية، إذا كان مرتبطا بالقلق أو فرط اليقظة، فقد تساعد تقنيات الاسترخاء وتمارين خفض التوتر على التخفيف من حدته، أما إذا تحول إلى أوهام تؤثر على حياة الشخص اليومية، فقد يكون من الضروري استشارة مختص في الصحة النفسية للحصول على العلاج المناسب.
اقرأ أيضا:
ما تفسير الأشياء المتحركة التي نراها عند إغلاق العينين؟




