الصين تعيد رسم مسارات النفط… ناقلاتها تتجنب مضيقي هرمز وباب المندب


بدأت شركتا الشحن الصينيتان العملاقتان «كوسكو شيبينغ إنرجي ترانسبورتيشن» و«تشاينا ميرشانتس إنرجي شيبينغ» تجنب إرسال ناقلات النفط عبر مضيقي هرمز وباب المندب، في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط، واتجهتا بدلاً من ذلك إلى تحميل شحنات الخام من مواقع خارج الخليج، وفق 3 مسؤولين في قطاع الشحن وبيانات تتبع الناقلات ووسيط شحن.
وأظهرت بيانات شركة «فورتيكسا» لتتبع الناقلات، إلى جانب معلومات من وسيط شحن، أن الناقلات التابعة للشركتين المملوكتين للدولة الصينية ظلت خارج مضيق هرمز وباب المندب منذ أواخر يوليو (تموز)، مع تزايد المخاوف الأمنية التي تعرقل تدفق النفط إلى أكبر مستورد للخام في العالم.
وجاء قرار الشركتين بتجنب المضيقين عقب اتصالات مع السلطات المركزية الصينية، وفق مسؤول في شركة لتجارة النفط مملوكة للدولة، ومسؤولين صينيين في قطاع الشحن على دراية مباشرة بالأمر لـ«رويترز». وطلبت المصادر عدم الكشف عن هوياتها بسبب سياسات شركاتها.
وأبلغت «تشاينا ميرشانتس إنرجي شيبينغ» المستثمرين في أواخر يوليو، بأن سفنها لن تدخل مضيق هرمز في الوقت الحالي، مشيرة إلى أن شركات شحن أخرى تتجنب أيضاً باب المندب، من دون أن توضح موقفها هي من الممر البحري الضيق في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر.
وتسيطر الشركتان معاً على أكثر من 100 ناقلة نفط عملاقة جداً «في إل سي سي»، قادرة على نقل مليوني برميل من النفط لكل منها. وقبل اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير (شباط)، كانت الشركتان تنقلان نحو نصف واردات الصين من النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط، وفق مصادر في قطاع الشحن.
وباستثناء النفط الإيراني الخاضع للعقوبات الأميركية، بلغ متوسط واردات الصين من الخام من الشرق الأوسط، التي يُنقل معظمها بواسطة الناقلات العملاقة، نحو 4.9 مليون برميل يومياً العام الماضي، وفق بيانات الجمارك الصينية. ولا تنقل الشركتان المملوكتان للدولة النفط الإيراني بسبب العقوبات، بحسب متعاملين ومحللين.
وقال مسؤول تنفيذي في إحدى الشركتين إن استخدام الناقلات العملاقة تراجع منذ اندلاع الحرب مع إيران، مع تحويل عدد كبير من السفن إلى مسارات أطول باتجاه المحيط الأطلسي والأميركتين.
وأضاف: «لا تزال الناقلات تعمل، لكنها تسلك رحلات أطول، وتواجه فترات انتظار أطول وسط حالة أكبر من عدم اليقين».
تحميل النفط من خارج الخليج
أظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن قفزة في عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى «إس تي إس» تشمل سفناً مملوكة لشركات صينية وهونغ كونغية في خليج عُمان؛ إذ تجاوزت الكميات 600 ألف برميل يومياً خلال يونيو (حزيران) ويوليو.
ولم تسجل مثل هذه الأنشطة في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، بينما كانت أقل من 30 ألف برميل يومياً في أول شهرين من 2026.
وقال مسؤول تنفيذي صيني ثانٍ في قطاع الشحن إن الشركات «تتجنب المضيقين، لكنها ترسل السفن إلى نقاط جديدة لنقل النفط من سفينة إلى أخرى خارج الخليج، حيث المخاطر منخفضة والأرباح جيدة».
وأشار إلى أن هذه العمليات تجري في المياه قبالة الموانئ العُمانية وميناء الفجيرة الإماراتي، حيث جرى في الأشهر الأخيرة تحميل ونقل جزء كبير من صادرات الخام الخليجية إلى سفن متجهة إلى المشترين الآسيويين.
ارتفاع هوامش الشحن
بلغت تكلفة الشحن اليومية على خط عُمان – الصين نحو 140 ألف دولار الجمعة الماضي، ما يعادل هامش ربح يومي يقارب 110 آلاف دولار للناقلة، وفق المسؤول التنفيذي الصيني.
وأضاف أن الناقلة العملاقة كانت تحقق قبل الحرب مع إيران أرباحاً يومية تتراوح بين 30 و40 ألف دولار على المسار نفسه، ما يعني أن الصراع أدى إلى زيادة كبيرة في عوائد نقل النفط من المنطقة.
وأظهرت بيانات «فورتيكسا» أن 4 ناقلات عملاقة تديرها «كوسكو» وناقلة خامسة تشغلها «تشاينا ميرشانتس»، حملت النفط عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في الفجيرة خلال يوليو.
ومن أغسطس (آب) وحتى منتصف سبتمبر (أيلول)، من المقرر أن تقوم نحو 12 ناقلة عملاقة تسيطر عليها كل من «كوسكو» و«تشاينا ميرشانتس» بتحميل شحنات من خارج الخليج، معظمها في الفجيرة أو في موانئ عُمانية أو بالقرب منها، لحساب شركات تكرير صينية استأجرت هذه السفن.
وفي مؤشر على استمرار الحذر، غيّرت الناقلة «كوسلوكي ليك»، وهي إحدى آخر ناقلات «كوسكو» التي دخلت البحر الأحمر لتحميل النفط من ميناء ينبع السعودي قبل بدء الحظر الذي فرضه الحوثيون، مسارها مطلع أغسطس، وأبحرت من دون حمولة عبر قناة السويس لتحميل النفط السعودي من ميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط، وفق بيانات «كبلر».




