الكل يلوم مبابي.. المشكلة الحقيقية في مكان آخر



هاي كورة
لا يبدو أن مشكلة كيليان مبابي مع ريال مدريد يمكن اختزالها في عدد مرات الركض أو الضغط الذي يقوم به المهاجم الفرنسي ، فالقضية الأهم تتعلق بالدور الذي يريده منه جوزيه مورينيو داخل منظومة تعتمد على العمل الجماعي وبينما تظل أرقام مبابي الهجومية سببًا قويًا لمنحه هامشًا من الحرية، فإن ذلك لا يعني إعفاءه من المسؤولية الخططية عندما يتعلق الأمر بالضغط .
التفاصيل :
أعاد الجدل الدائر حول كيليان مبابي في ريال مدريد فتح سؤال مهمًا يتجاوز مسألة عدد الانطلاقات التي يقوم بها المهاجم الفرنسي خلال المباريات .. هل المشكلة فعلًا في أن مبابي لا يركض بما يكفي، أم أن ريال مدريد لم يصل بعد إلى الطريقة المثالية للاستفادة منه داخل منظومة جوزيه مورينيو؟
أحد الصحفيين الإسبان رفض الانتقادات الموجهة إلى مبابي بسبب عدم قيامه بعدد أكبر من الانطلاقات، مؤكدا على أن المهاجم الذي يسجل بهذا المعدل لا ينبغي أن يخضع للتقييم بناءً على أربعة سباقات إضافية، كما رفض الاتجاه الذي يحول المهاجم إلى لاعب مطالب بالركض المستمر والضغط في كل لحظة.
ومن هذه النقطة تحديدًا، تبدو المسألة أكثر تعقيدًا من مجرد الدفاع عن مبابي أو تحميله مسؤولية مشاكل ريال مدريد.
فالمهاجم الفرنسي بالفعل يقدم قيمة هجومية لا يمكن تجاهلها، وأهدافه تمثل جزءًا أساسيًا من قوة الفريق. ولذلك فإن التعامل معه باعتباره لاعب ضغط أولًا ثم مهاجمًا ثانيًا قد يؤدي إلى خسارة واحدة من أهم نقاط قوته لكن أهداف مبابي لا تمنحه إعفاءً كاملًا من المسؤولية .
مورينيو لا يحتاج من مبابي أن يتحول إلى مهاجم يطارد المدافعين طوال المباراة، ولا أن يدخل في سباق أرقام حول المسافات التي قطعها، وإنما يحتاج منه أن يعرف متى يبدأ الضغط، وأين يغلق زاوية التمرير، ومتى يتوقف عن الضغط للحفاظ على طاقته الهجومية.
وهنا تحديدًا يكمن الفارق بين الركض لمجرد الركض والضغط كجزء من منظومة خططية .
إذا اندفع مبابي للضغط دون دعم من خط الوسط أو دون تحرك متزامن من بقية عناصر الفريق، فلن تكون النتيجة ضغطًا ناجحًا، بل مجرد استنزاف لطاقة أفضل هدافي الفريق ، أما إذا تحرك في اللحظة المناسبة، وأغلق المسار الصحيح، ووجد خلفه منظومة قادرة على استثمار ضغطه، فإن عدد الانطلاقات يصبح أقل أهمية بكثير من جودتها وتوقيتها .
لذلك فإن تحميل مبابي وحده مسؤولية مشكلة الضغط في ريال مدريد قد يكون تبسيطًا لمشكلة أكبر ، الفريق يحتاج إلى تحديد الوظيفة التي يريدها من مهاجمه بوضوح .. هل يريد منه أن يكون أول مدافع، أم أن يحافظ على طاقته ليكون أخطر سلاح هجومي؟
والحل المنطقي لا يبدو في إجبار مبابي على الركض أكثر، وإنما في جعله يركض في الوقت الذي يحتاجه الفريق فعلًا.




