أسهم كوريا الجنوبية تهبط بأكثر من 2% مع تراجع شركات الرقائق


تراجعت معظم أسواق الأسهم الآسيوية في تعاملات يوم الاثنين، مع صعود أسعار النفط مجدداً وسط شكوك في إمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى هدنة في وقت قريب، ما أبقى السندات تحت الضغط قبيل أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية.
ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح مضيق هرمز، قائلاً إن طهران باتت في موقف يدفعها إلى إبرام اتفاق. وقال ترمب إن المحادثات ستستمر هذا الأسبوع، في وقت لا تبدو فيه إيران مستعدة لتخفيف مطالبها.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2.1 في المائة إلى 106.49 دولار للبرميل، لترفع مكاسبها منذ بداية الشهر إلى نحو 18 في المائة، فيما زادت العقود الآجلة للخام الأميركي 1.5 في المائة إلى 93.84 دولار.
وأدى نقص طاقات التكرير بدوره إلى دفع أسعار الديزل إلى مستويات قياسية، بفارق كبير عن أسعار الخام، ما يزيد مخاطر ترسخ التضخم في قرارات التسعير والأجور.
واستجابت البنوك المركزية لذلك بسلسلة من زيادات أسعار الفائدة، فيما يُرجح أن يكون بنك الاحتياطي الأسترالي التالي في تشديد السياسة النقدية عندما يجتمع الثلاثاء.
وتُسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ 66 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي في أكتوبر (تشرين الأول)، بينما تعكس الأسعار تشديداً نقدياً بنحو 90 نقطة أساس حتى نهاية العام المقبل.
وفي المقابل، دعمت سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية القوية توقعات أرباح الشركات، رغم ارتفاع عوائد السندات، ما ساعد على إبقاء الأسهم قرب مستوياتها القياسية.
ويتوقع مقياس «جي دي بي ناو» التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا نمو الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي يبلغ 5 في المائة خلال الربع الحالي. كما أظهر النشاط الاقتصادي أداءً قوياً في آسيا وأوروبا، مدعوماً جزئياً بطفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.
وقال بروس كاسمان، كبير الاقتصاديين لدى «جي بي مورغان»: «يبدو أن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة من القوة الواسعة النطاق نادراً ما شهدنا مثلها خلال العقدين الماضيين».
وأضاف أن قوة النمو وتزايد القناعة بقدرة الاقتصادات على الصمود أمام ارتفاع أسعار الطاقة يجعلان ارتفاع أسعار الفائدة مع بقاء الأسهم قرب مستويات قياسية أمراً غير مفاجئ، مشيراً إلى أن اللافت في التحركات الأخيرة للأسواق هو امتداد توقعات أسعار الفائدة المرتفعة إلى ما بعد العام المقبل.
السندات تراهن على «أعلى لفترة أطول»
استقر مؤشر «نيكي» الياباني، بينما تراجع سوق الأسهم الكورية الجنوبية المتقلب 2.4 في المائة. وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء اليابان، 0.6 في المائة.
وتراجعت الأسهم القيادية الصينية 1.4 في المائة، لتتجاوز خسائرها منذ بداية الشهر 5 في المائة.
وفي «وول ستريت»، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، فيما تراجعت العقود الآجلة لـ«ناسداك» 0.5 في المائة. وفي أوروبا، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.4 في المائة، وزادت عقود «داكس» 0.3 في المائة و«فوتسي» 0.2 في المائة.
وصعد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.5185 في المائة، مقترباً من أعلى مستوياته منذ عام 2004، بعدما ارتفع 27 نقطة أساس خلال سبتمبر (أيلول) وحده. كما قفز عائد السندات لأجل عامين 55 نقطة أساس هذا الشهر، مع تسعير الأسواق مزيداً من زيادات الفائدة الأميركية.
ويرى مارك كابانا، خبير استراتيجيات أسعار الفائدة لدى «بنك أوف أميركا»، أن هناك مجالاً لمزيد من عمليات بيع السندات مع تسعير الأسواق مستويات أعلى للفائدة الأميركية.
وحذر من أن «إعادة التسعير قد لا تتوقف قبل ظهور أدلة واضحة على أن الأوضاع المالية أصبحت مقيدة بالقدر الكافي».
ويؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة تكاليف الاقتراض عالمياً، في وقت تقترض فيه شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات لتمويل توسعها في الذكاء الاصطناعي، كما يرفع معدل الخصم المطبق على أرباح الشركات.
وتتضمن أجندة البيانات الأميركية هذا الأسبوع مؤشرات التضخم والناتج المحلي الإجمالي والتصنيع والوظائف. ومن المتوقع أن يظهر تقرير الوظائف لشهر سبتمبر، المقرر صدوره الجمعة، إضافة 85 ألف وظيفة، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1 في المائة، مع احتمال تراجعه إلى 4 في المائة.
ودعمت سلسلة البيانات الاقتصادية القوية الأخيرة مؤشر الدولار الذي ارتفع إلى أعلى مستوى في شهرين عند 101.39. وتراجع اليورو إلى 1.1380 دولار، مسجلاً خسارة بلغت 2 في المائة منذ بداية الشهر.
وارتفع الدولار 0.3 في المائة إلى 157.73 ين، مستعيداً بعض خسائره بعد تراجعه الجمعة، عندما قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن ترمب عبّر عن قلقه إزاء ضعف الين.
واستقر الجنيه الإسترليني فوق أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر بقليل عند 1.3240 دولار، بعدما تلقى بعض الدعم من تصريحات متشددة بشأن أسعار الفائدة أدلى بها محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي.
وفي أسواق السلع، تراجع الذهب، الذي لا يدر عائداً، 1.7 في المائة إلى 4212 دولاراً للأوقية، بعدما خسر أكثر من 4 في المائة خلال سبتمبر مع ارتفاع عوائد السندات.




