أنشيلوتي وألونسو وأربيلوا ومورينيو .. الأزمة تتكرر



هاي كورة
تتغير الأسماء على مقاعد التدريب في ريال مدريد، لكن بعض المشكلات ترفض الرحيل، وكأن كل مدرب جديد يرث فريقًا لم تحل أزماته السابقة، بل يطلب منه التعامل معها بأدوات مختلفة ، وهذه هي النقطة التي تجعل الانتقادات الموجهة إلى الفريق بعد مواجهة روما أكبر من مجرد غضب بسبب أداء سيئ أو نتيجة متقلبة .
الملاحظة الأهم أن المشكلات التي تطرح اليوم مع مورينيو ليست جديدة بالكامل؛ فقد ظهرت تساؤلات مشابهة خلال فترات كارلو أنشيلوتي وتشابي ألونسو وألفارو أربيلوا، خاصة بشأن تماسك الفريق، وتوازن أدواره، ومدى استعداد نجوم الهجوم للمساهمة في العمل الدفاعي وعندما تتكرر هذه الأسئلة مع أكثر من مدرب، يصبح من الضروري البحث عمّا يتجاوز اختيارات التشكيلة والتعليمات الفنية .
وجود كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور يمنح ريال مدريد قدرة استثنائية على تهديد المنافسين، لكنه يفرض في المقابل مسؤولية أكبر على بقية المنظومة. فإذا لم يتحول الضغط إلى عمل جماعي، ولم تعالج المساحات التي يتركها اللاعبون المتقدمون، يجد الفريق نفسه مطالبًا بتعويض الخلل في مناطق أخرى، وهو ما قد يربك توزيع الأدوار ويضعف تماسك المجموعة .
المشكلة هنا ليست مطالبة مبابي وفينيسيوس بالتحول إلى لاعبي وسط أو التضحية بقدراتهما الهجومية، بل تحديد ما يجب أن يقدمه كلا منهما دون كرة، وكيف تبنى المنظومة حولهما بحيث لا يتحول امتلاكهما إلى عبء على بقية اللاعبين، فالفريق الكبير لا يحتاج إلى أن يدافع جميع لاعبيه بالطريقة نفسها، لكنه يحتاج إلى أن يعرف الجميع متى يضغطون، وأين يتحركون، ومن يغطي المساحات التي يتركونها .
وهنا تقع مسؤولية مورينيو ، ليس مطلوبًا منه فقط إيجاد تشكيلة مناسبة ، بل تحديد ما إذا كان مستعدًا لفرض قواعد جماعية على نجومه، أم سيواصل التعامل مع كل مشكلة باعتبارها حالة منفصلة لأن استمرار العيوب نفسها عبر أكثر من تجربة تدريبية يطرح سؤالًا صعبًا على إدارة ريال مدريد أيضًا ، هل المشكلة في المدربين المتعاقبين، أم في بناء فريق لم تُحسم فيه الأولويات الجماعية منذ البداية؟
إذا لم يجب ريال مدريد عن هذا السؤال فقد يكتشف أن تغيير المدرب يمنحه بداية جديدة على الورق، لكنه لا يضمن له فريقًا جديدًا داخل الملعب .




