شؤون عربية ودولية

أوروبا تضع «اتفاق السيارات» نموذجاً في محادثاتها التجارية مع الصين



يعتزم مسؤولو الاتحاد الأوروبي بحث العلاقات التجارية في قطاعات أخرى غير السيارات خلال الجولة الثانية من المحادثات التجارية مع الصين، بهدف تقليص العجز التجاري الكبير للاتحاد مع بكين، عقب التوصل إلى اتفاق بشأن صادرات السيارات الهجينة الصينية إلى السوق الأوروبية.

وقال وكيل وزارة التنمية الاقتصادية والتكنولوجيا البولندي، ميشال بارانوفسكي، قبل بدء اجتماع وزراء التجارة في الاتحاد الأوروبي بالعاصمة الآيرلندية دبلن، الجمعة: «سيحدد عدد من الدول القطاعات التي تهمها» في المحادثات المقبلة مع الصين.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» للأنباء إلى أن الاتحاد الأوروبي يعكف على تحديد خطواته التالية بعد موافقة بكين على وضع سقف لصادراتها من السيارات الهجينة إلى أوروبا، بعد مفاوضات استمرت لأشهر بين الجانبَين، بهدف تقليص العجز التجاري الضخم لأوروبا مع الصين.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ اتفاق صادرات السيارات الهجينة الصينية نموذجاً يُحتذى به في قطاعات أخرى، ترى أنها تتضرر من تدفق السلع الصينية منخفضة التكلفة، إلى السوق الأوروبية. وقال بارانوفسكي: «علينا إدراك أن هذه مجرد بداية».

يُذكر أن التوترات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين تصاعدت مع اتساع العجز التجاري للاتحاد، الذي يتجاوز حالياً المليار يورو (1.1 مليار دولار) يومياً، مع توقع استمرار نموه. ويقول المسؤولون الأوروبيون إن هذا الموقف يضرّ بالشركات الأوروبية المحلية المُصنّعة لمنتجات مثل السيارات والكيماويات والآلات.

وقال وزير خارجية ليتوانيا، كيستوتيس بودريز، الذي أشار أيضاً إلى قطاعات الأدوية وأشباه الموصلات وتكنولوجيا الحوسبة الكمومية: «يجب أن نجيب عن سؤالنا: هل ستحتفظ أوروبا بالسيطرة على القطاعات الاستراتيجية المهمة لنا؟».

وحتى الآن، يحاول الاتحاد الأوروبي الجمع بين ممارسة الضغط على الصين ومواصلة جولة المفاوضات الأخيرة التي بدأت في يونيو (حزيران).

وأسفرت تلك المحادثات مع بكين عن التوصل لاتفاق بشأن السيارات الهجينة يضع حداً أقصى لعدد السيارات الهجينة الصينية التي يمكن تصديرها إلى الاتحاد الأوروبي عند مستوى 350 ألف سيارة. كما تعهدت بكين بفتح سوقها أمام سلع محددة قادمة من الاتحاد الأوروبي.

وفي تصريح للصحافيين يوم الخميس، قال مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة، ماروش شيفتشوفيتش: «نحن ندرس جميع المجالات الأخرى التي تتعرض فيها صناعتنا للضغوط، وبالطبع فإن هذه العملية جارية حالياً».

وفي حين من المقرر استمرار المحادثات الصينية-الأوروبية حتى مطلع العام المقبل، فإن العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تطالب باتخاذ إجراءات أسرع وأكثر شمولاً.

وخلال القمة الأوروبية التي عُقدت الأسبوع الماضي، أكد قادة الاتحاد الأوروبي ضرورة فرض قيود مماثلة على منتجات صينية أخرى، مع تفضيل أن يتم ذلك بالتعاون مع بكين، لكن مع الاحتفاظ بخيار التحرك الأحادي إذا لزم الأمر. كما أقر القادة صلاحيات تجارية جديدة تتيح للاتحاد الأوروبي منع دول أجنبية من الوصول إلى سوقه الضخمة في حال اندلاع حرب تجارية شاملة.

وقال المسؤول الفرنسي عن ملف التجارة، نيكولا فوريسييه، للصحافيين يوم الجمعة: «السلطات الصينية تفهم الموقف جيداً عندما نكون واضحين في حديثنا، وعندما نتمسك بمواقفنا بحزم. وهو أمر لم نقم به منذ فترة طويلة».



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى