لماذا خسر بيدري ورودري أمام مورينيو ؟



هاي كورة
لم يكن تفوق ريال مدريد في الكلاسيكو مرتبطًا فقط بسرعة التحولات أو استغلال المساحات خلف دفاع برشلونة، بل بدأ من الطريقة التي اختار بها جوزيه مورينيو إدارة المعركة في وسط الملعب، حيث امتلك هانز فليك أسماء قادرة على فرض السيطرة، لكنه لم ينجح في تحويل هذه الأفضلية النظرية إلى تحكم فعلي في المباراة .
امتلاك لاعبين مثل بيدري ورودري يفترض أن يمنح برشلونة أفضلية في السيطرة على إيقاع المباراة، لكن الكلاسيكو كشف أن جودة لاعبي الوسط لا تكفي عندما ينجح المنافس في تغيير طبيعة الصراع داخل الملعب .
مورينيو لم يحاول مجاراة برشلونة في الاستحواذ أو الدخول معه في معركة تمرير تقليدية، بل دفع المباراة نحو المواجهات المباشرة والالتحامات، مع ضغط موجه في لحظات محددة، ثم العودة إلى كتلة دفاعية متماسكة ،الفكرة كانت تعطيل قدرة بيدري ورودري على استقبال الكرة والتقدم بها بحرية، وإجبار برشلونة على البحث عن حلول خارج المناطق التي يجيد التحكم فيها .
وهنا تظهر قيمة التفوق البدني الذي امتلكه ريال مدريد في المواجهات الفردية؛ فبدل أن يسمح للاعبي برشلونة باستغلال المساحات بين خطوطه، ضغط على حامل الكرة وهاجم الكرات الثانية، ثم نقل اللعب سريعًا إلى الأطراف ولم يكن الأمر اندفاعًا عشوائيًا نحو الكرة، بل مخاطرة محسوبة تعتمد على الفوز بالمواجهة الأولى والانطلاق قبل استعادة برشلونة لتنظيمه .
اختيارات مورينيو دعمت هذه الفكرة أيضًا ، فوجود فالفيردي في مركز الظهير الأيمن منح الفريق سرعة في التغطية والتحول، بينما وفر ديوماندي منفذًا مباشرًا للتقدم بالكرة من الجهة اليسرى ، وعلى الجانب الآخر، ساعد تمركز كوكوريلا في الحد من خطورة يامال، بينما جعلت التحركات على الأطراف دفاع برشلونة أمام قرارات صعبة بين حماية العمق ومراقبة المساحات الجانبية.
الأرقام تؤكد أن الخطة لم تعتمد على الاستحواذ؛ إذ اكتفى ريال مدريد بنحو 38% ، وفقا لـ OPTA لكنه تقدم بسرعة عبر الأطراف وصنع هجمات مباشرة مؤثرة .
الدرس الأهم أن مورينيو لم يحتج إلى امتلاك وسط أفضل من برشلونة بالضرورة، بل نجح في جعل المباراة أقل ملاءمة لنقاط قوة بيدري ورودري وهنا ظهر الفارق ليس في عدد التمريرات، بل في قدرة المدرب على فرض نوع المباراة التي يريدها .




