فن

ارتفاع ضغط الدم.. كيف يؤثر على القلب والدماغ والكلى؟


كتبت- أسماء مرسي:
يُعرف ارتفاع ضغط الدم بـ”القاتل الصامت”، لأنه قد يتطور لسنوات دون ظهور أعراض واضحة، بينما يواصل إلحاق الضرر بالأوعية الدموية والأعضاء الحيوية، ومع مرور الوقت، قد يؤدي إهمال السيطرة عليه إلى مضاعفات خطيرة تطال القلب والدماغ والكلى والعينين.

لماذا يسبب ارتفاع ضغط الدم تلفا للأعضاء؟

وفقا لموقع “health”، ضغط الدم عامل أساسي لضمان وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى مختلف أعضاء الجسم، لكن استمرار ارتفاع ضغط الدم لفترات طويلة قد يتسبب في إتلاف البطانة الداخلية للشرايين، ما يزيد من احتمالات الإصابة بعدد من المضاعفات الصحية الخطيرة، من أبرزها:

تصلب الشرايين.
الالتهابات.
تراكم اللويحات الدهنية.
تضيق الأوعية الدموية.
انخفاض تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية.
كما أن ارتفاع ضغط الدم المزمن يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية الكبيرة والصغيرة معا، وهو ما قد يضعف تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية ويزيد من احتمالات تعرضها لتلف دائم، وهي الحالة التي تُعرف بتلف الأعضاء النهائي.

تأثير ارتفاع ضغط الدم على القلب

القلب من أكثر أعضاء الجسم تأثرا بارتفاع ضغط الدم، إذ قد يضطر إلى بذل مجهود أكبر لضخ الدم عبر الشرايين التي تزداد مقاومتها نتيجة استمرار ارتفاع الضغط، ما يضع عبئا على عضلة القلب.
ومع استمرار ارتفاع ضغط الدم، يضطر البطين الأيسر، وهو الحجرة الرئيسية المسؤولة عن ضخ الدم إلى مختلف أنحاء الجسم، إلى العمل بقوة أكبر للتغلب على مقاومة الشرايين، الأمر الذي يؤدي تدريجيا إلى تضخم البطين الأيسر وزيادة سمك عضلة القلب.
وتضخم البطين الأيسر مؤشرا على تعرض القلب لإجهاد مزمن، وقد تتفاقم الحالة بمرور الوقت لتؤثر على كفاءة القلب في ضخ الدم، ما قد يزيد من احتمالات الإصابة بفشل القلب.

زيادة خطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي

أوضحت دراسة نُشرت عام 2022 في مجلة “Frontiers in Cardiovascular Medicine” أن ارتفاع ضغط الدم قد يتسبب في تلف الشرايين التاجية المغذية للقلب، ما يؤدي إلى تراكم اللويحات الدهنية داخلها والإصابة بتصلب الشرايين.
ومع تضيق الشرايين يقل تدفق الدم إلى عضلة القلب، ما يزيد من خطر الإصابة بـ الذبحة الصدرية، النوبات القلبية، الأزمات القلبية المفاجئة.

عندما يستمر القلب في العمل تحت ضغط مرتفع لفترات طويلة، قد يُصاب بالإجهاد والضعف تدريجيا، ليصبح غير قادر على ضخ الدم بكفاءة، ما يؤدي إلى فشل القلب.
ومن أبرز أعراضه:

ضيق التنفس.
الشعور بالتعب.
تورم الساقين.
انخفاض القدرة على ممارسة النشاط البدني.

مخاطر ارتفاع ضغط الدم على صحة الكلى

تحتوي الكليتان على ملايين الأوعية الدموية الدقيقة المسؤولة عن تنقية الدم وتنظيم توازن السوائل، لذلك من أكثر الأعضاء تأثرا بارتفاع ضغط الدم.
وقد يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى تضييق وإضعاف الأوعية الدموية داخل الكلى، ما يقلل تدفق الدم إليها ويُتلف وحدات الترشيح المعروفة بالكبيبات، فتتراجع قدرة الكلى على التخلص من الفضلات، تنظيم الأملاح والإلكتروليتات، فضلا عن الحفاظ على توازن السوائل.
مع استمرار التلف، قد تفقد الكلى قدرتها على أداء وظائفها بكفاءة، ما يؤدي إلى الإصابة بمرض الكلى المزمن.
وتشير المؤسسة الوطنية للكلى إلى أن ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه يُعد ثاني أهم أسباب الفشل الكلوي.
وقد تظهر أعراض مثل:
التعب.
التورم.
احتباس السوائل.
ارتفاع مستويات الكرياتينين.
قد ينتهي الأمر بالفشل الكلوي
إذا استمر تلف الكلى دون علاج، فقد تصل الحالة إلى الفشل الكلوي، وهو ما قد يستدعي غسيل الكلى، وزراعة الكلى.

كيف يؤثر ارتفاع ضغط الدم على الدماغ؟

يعتمد الدماغ على تدفق مستمر للدم المحمل بالأكسجين، لذلك فإن تلف الشرايين المغذية له يرفع خطر الإصابة بمضاعفات عصبية خطيرة.
كما أن ارتفاع ضغط الدم من أقوى عوامل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، لأنه يؤدي إلى تلف جدران الشرايين، وزيادة تكوّن الجلطات، وإضعاف الأوعية الدموية.

وقد ينتج عن ذلك:
السكتة الدماغية الإقفارية الناتجة عن انسداد أحد الشرايين.
السكتة الدماغية النزفية الناتجة عن تمزق أحد الأوعية الدموية.
وأظهرت دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة Journal of Clinical Medicine أن ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه في منتصف العمر يزيد من احتمالات الإصابة بالتدهور المعرفي في المراحل المتقدمة من العمر.
وقد يؤدي إلى فقدان الذاكرة، صعوبة التركيز، الخرف الوعائي.

وقد يزيد ارتفاع ضغط الدم أيضا من خطر الإصابة بنوبات نقص التروية العابرة (TIAs)، المعروفة بالسكتات الدماغية الصغيرة، وهي انقطاعات مؤقتة في تدفق الدم إلى الدماغ، وتُعد إنذارا مبكرا لاحتمال الإصابة بسكتة دماغية مستقبلا.

مضاعفات ارتفاع الضغط على العين

قد تحتوي العينان على شبكة دقيقة من الأوعية الدموية الحساسة، لذا فإن استمرار ارتفاع ضغط الدم قد يؤدي إلى تلف الشبكية.
كما قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى اعتلال الشبكية الناتج عن ارتفاع الضغط، والذي يحدث بسبب تضيق شرايين الشبكية، ونزيف داخل الشبكية، فضلا عن تورم أنسجة الشبكية.
وإذا استمر تلف الشبكية دون علاج، فقد يؤدي إلى تشوش الرؤية، واضطرابات الإبصار، فقدان البصر بشكل دائم.

نصائح للسيطرة على ارتفاع ضغط الدم

لا تقتصر أهمية السيطرة المبكرة على ارتفاع ضغط الدم على خفض القراءات المسجلة بجهاز القياس فحسب، بل تشمل حماية الأعضاء الحيوية، مثل القلب والدماغ والكلى والعينين والشرايين، من التعرض لأضرار ومضاعفات دائمة.
ولتحقيق ذلك، ينصح باتباع الإرشادات التالية:

تناول أدوية ضغط الدم وفقًا لتعليمات الطبيب.
تقليل استهلاك الصوديوم.
ممارسة النشاط البدني بانتظام.
الحفاظ على وزن صحي.
متابعة قياسات ضغط الدم بصورة دورية.
الإقلاع عن التدخين.

اقرأ أيضًا:

هل ستطلب طعامًا جاهزًا الليلة؟ 6 نصائح للحفاظ على ضغط الدم تحت السيطرة



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى