رياضة

الدرس الذي تعلمه فليك من مأزق إشبيلية


هاي كورة

كشفت مواجهة إشبيلية عن جانب مختلف من برشلونة هذا الموسم ، بعدما وجد الفريق نفسه أمام خصم لم يكتفِ بالدفاع، بل فرض صراعات بدنية وضغطًا أزعج بناء اللعب .

بدا برشلونة في الشوط الأول مستحوذًا دون سيطرة كاملة، بينما نجح فليك بعد الاستراحة في تغيير سلوك الفريق، ليصبح هو من يحدد إيقاع المباراة وموعد تسريعها، في اختبار مهم لقدرة البارسا على إدارة المواجهات المعقدة .

التفاصيل :

كانت مباراة إشبيلية مختلفة عن معظم الاختبارات التي خاضها برشلونة في بداية الموسم، لأن الفريق لم يحصل عليها بالشكل الذي يريده منذ البداية ، الفريق الأندلسي لم يتراجع إلى مناطقه وينتظر، بل دفع بقوة بدنية كبيرة إلى وسط الملعب، وضغط على استقبال بيدري ورودري، وحول كثيرًا من استحواذ برشلونة إلى صراعات مباشرة .

وهنا ظهر الفارق بين امتلاك الكرة والسيطرة على المباراة ، برشلونة احتفظ بالاستحواذ، لكنه تعجل في بعض الهجمات قبل أن ينجح في تحريك دفاع إشبيلية، فخسر الكرة وسمح للمنافس بالانطلاق سريعًا في المساحات .

وهذا ما تغير بعد الاستراحة، فليك لم يحتج إلى إجراء تغييرات كبيرة في الأسماء، وإنما جعل الفريق أكثر هدوءًا في التعامل مع الكرة، وحسن المسافات بين لاعبيه، ومنحه قدرة أكبر على الاحتفاظ بالاستحواذ حتى يبدأ إشبيلية نفسه في فقدان طاقته .

الفكرة تبدو بسيطة، لكنها مهمة جدًا أمام الفرق التي تضغط بقوة .. ليس مطلوبًا دائمًا أن تهاجم حتى تسيطر؛ أحيانًا تبدأ السيطرة عندما تمنع خصمك من مواصلة الهجوم ، برشلونة بدأ يمرر دون استعجال، يحرك إشبيلية من جهة إلى أخرى، ثم يرفع السرعة عندما تظهر المساحة المناسبة .

وهنا كان رودري أهم عناصر التوازن ، قيمته لم تظهر فقط في استعادة الكرة، بل في قراءة الخطر قبل أن يتحول إلى فرصة حقيقية ،تدخله أمام كوريا قبل نهاية الشوط الأول مثال واضح على ذلك، بعدما تحرك إلى المكان الصحيح قبل اكتمال هجمة إشبيلية .

هناك تطورًا آخر يمكن أن يجعل رودري أكثر أهمية مستقبلًا وهو أن يستخدم هذه القدرة على قراءة اللعب في مناطق أعلى من الملعب ، كلما تمكن برشلونة من إيقاف الهجمة قبل وصولها إلى مناطقه، أصبح رودري جزءًا من عملية الضغط والسيطرة، وليس مجرد لاعب إنقاذ أمام دفاعه .

وعندما استعاد برشلونة السيطرة على إيقاع المباراة، ظهرت الجودة الهجومية بشكل مختلف ، رافينيا تحديدًا يثبت مباراة بعد أخرى أن استخدامه كمهاجم صريح لا يعني تجميده بين قلبَي الدفاع؛ فهو يتراجع للمساندة، يتحرك بين الخطوط، يسحب المدافعين من أماكنهم، ثم يعود بسرعة إلى منطقة الجزاء ، بهذه الطريقة يترك مركز الـ9 دون أن يترك برشلونة من دونه.

أما الهدف الثالث، فقد لخص التعاون بين عناصر برشلونة بصورة أوضح .. رودري تقدم بالكرة وكسر الخط، لامين انتظر اللحظة المناسبة لتمريرها في العمق، ورافينيا قرأ المساحة وأنهى الهجمة ، ثلاث وظائف مختلفة، لكنها جاءت ضمن توقيت واحد.

وهنا تكمن أهم رسالة خرج بها برشلونة من إشبيلية .. في الشوط الأول، كان إيقاع المباراة يدفعه إلى التسريع، أما في الثاني فأصبح برشلونة هو من يقرر متى يهدئ اللعب ومتى يرفع سرعته. وهذا اختلاف يتجاوز نتيجة مباراة؛ لأنه يمنح الفريق أداة يحتاج إليها عندما يواجه خصمًا قادرًا على تعطيل أسلوبه المعتاد .



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى