دراسة: الحمل يعيد تشكيل الدماغ ويعزز كفاءته

منذ بداية الحمل يخضع جسم المرأة لسلسلة واسعة من التغيرات الهرمونية والجسدية، لكن الأبحاث الحديثة تكشف أن أحد أبرز هذه التغيرات يحدث داخل الدماغ، حيث يعيد تنظيم نفسه بطرق قد تستمر لسنوات وربما تمتد مدى الحياة، كما أن هذه التغيرات لا تقتصر على الأمهات، بل تشمل الآباء أيضاً.
كيف يساعد تغير الدماغ الوالدين على رعاية الأطفال؟
الانتقال إلى مرحلة الأبوة أو الأمومة يرافقه تغير في بنية الدماغ ووظائفه، بما يساعد الوالدين على التكيف مع متطلبات رعاية الأطفال، مثل زيادة الانتباه والتعاطف وتحسين سرعة الاستجابة لاحتياجاتهم.
ما المقصود بـ دماغ الأم؟
كان يعتقد في السابق أن “دماغ الأم” مجرد نسيان أو إرهاق بسبب قلة النوم، لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أنه تغيرات طبيعية في الدماغ تحدث أثناء الحمل وبعده.
وهذه التغيرات تساعد الأم على التكيف مع الطفل، لكنها قد تؤثر مؤقتا على الذاكرة والانتباه وطريقة التواصل مع الآخرين، وربما يكون لها تأثيرات بعيدة المدى أيضا، وفقا لموقع “New Scientist”.
هل يعني تغير المادة الرمادية ضعف في الدماغ أثناء الحمل؟
منذ المراحل الأولى للحمل، تنخفض كثافة المادة الرمادية في بعض مناطق الدماغ بسبب إعادة تنظيم الوصلات العصبية. لكن هذا التغير طبيعي، ولا يعني أن كفاءة الدماغ تقل، بل يشير إلى أنه يصبح أكثر تنظيما وكفاءة للتكيف مع متطلبات رعاية الطفل.
الفوائد التي تشمل الأمهات والآباء
ترتبط مرحلة الأبوة والأمومة أيضا بتحسن الترابط بين مناطق الدماغ مع مرور الوقت، مما يساعد على تعزيز التنسيق بين وظائف الدماغ المختلفة وزيادة كفاءتها.
وأظهرت النتائج أن الآباء والأمهات، مقارنة بالأشخاص الذين لم ينجبوا، لديهم ترابط أقوى بين مناطق الدماغ.
ويعد هذا الترابط مؤشرا يرتبط عادة بكفاءة أعلى في الوظائف الإدراكية، مثل التفكير والذاكرة.
كما لاحظ الباحثون أن هذا الارتباط الإيجابي يزداد تدريجيًا مع عدد الأطفال، إذ يبدو أن الأشخاص الذين لديهم عدد أكبر من الأبناء يتمتعون بمؤشرات أفضل لصحة الدماغ.
تدريب يومي للدماغ
ويرى الباحثون أن كثيرا من مهام الأبوة والأمومة اليومية تعد تدريبا مستمرا للدماغ، مثل التخطيط للمواعيد، وتعدد المهام، وضبط المشاعر أثناء التعامل مع الأطفال، وتذكر التفاصيل اليومية، بالإضافة إلى النشاط البدني المصاحب لرعايتهم.
ويمكن لهذه الأنشطة أن تسهم في تعزيز التواصل بين مناطق الدماغ المختلفة، بما يساعد في الحفاظ على الوظائف الإدراكية مع مرور الوقت.
اقرأ أيضا:




