شؤون عربية ودولية

رئيس الـ«بوندسبنك» يحذر من صعود اليمين المتطرف وتأثيره على الاستثمار في ألمانيا


أعلنت القاهرة تشكيل الجانب المصري من «مجلس الأعمال» مع سوريا، بعد أشهر من اعتماد دمشق أسماء ممثليها فيه.

والتقارب المتصاعد بين البلدين في ملف الاقتصاد يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، شبيه الصلة «بتقارب مصر وتركيا إبان خلافاتهما السابقة»، متوقعين أن «يكون الاقتصاد بوابة تقارب البلدين قبل أن يتحول لمسار سياسي ودبلوماسي وشراكة أوسع».

وفي 2013، تدهورت علاقات مصر مع تركيا بسبب خلافات سياسية عميقة، غير أنها أبقت على المسار الاقتصادي قائماً، قبل أن تشهد السنوات الأخيرة استعادة لمسار التطبيع الكامل للعلاقات، وتبادل الزيارات الرئاسية والوزارية بين البلدين.

ويتضح نمو هذا المسار الاقتصادي بين مصر وسوريا مع إصدار وزير الاستثمار المصري محمد فريد قراراً في 9 سبتمبر (أيلول) الحالي بتشكيل الجانب المصري في المجلس المصري – السوري لمدة ثلاث سنوات.

ويضم الجانب المصري، بحسب وسائل إعلام، «قيادات ورجال أعمال يمثلون قطاعات اقتصادية وصناعية متنوعة تشمل الطاقة، والمقاولات والإنشاءات، والحديد والصلب، والتطوير العقاري، والصناعات الغذائية، والأدوية والمستلزمات الطبية، والهندسة، والأثاث، والسلع الاستهلاكية».

وقبيل ذلك القرار المصري، التقى وزير الخارجية بدر عبد العاطي، نظيره السوري أسعد الشيباني، في 7 سبتمبر الحالي بالقاهرة، على هامش الاجتماع الوزاري للجامعة العربية، واستعرضا «تطور العلاقات المصرية – السورية وسبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وسبق أن أصدر وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار في مايو (أيار) الماضي، قراراً بتشكيل مجلس الأعمال السوري – المصري من الجانب السوري، في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي المشترك بين البلدين، بحسب بيان للوزارة وقتها.

ويعتقد الأمين العام لـ«مركز الفارابي للدراسات»، مختار غباشي، أن نموذج استعادة العلاقات بين مصر وتركيا الذي استند في بداية حل الخلافات إلى الاقتصاد، قد يكون بدرجة ما مشابهاً للمسار الحالي المتبع من القاهرة في التقارب مع دمشق، مشيراً إلى أن «تشكيل مجلس الأعمال من الجانب المصري خطوة مهمة، وستسهم في نمو العلاقات اقتصادياً».

ويرى غباشي أن التقارب المصري – التركي الذي يشهد قمته حالياً، قد يساعد في تعجيل الخطوات المصرية – السورية، خاصة في ظل تقارب قوي للغاية بين دمشق وأنقرة.

وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي السوري عبد الله الحمد إن «القاهرة تحاول مد جسور الثقة باتجاه دمشق، معتمدة على تجربة مهمة هي علاقاتها مع أنقرة التي شهدت بعض التوترات في بعض المراحل التاريخية، لكن بالنهاية عاد الطرفان من بوابة الاقتصاد والاستثمار».

ومنذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بدت العلاقات المصرية – السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره السوري أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية – الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لبحث تطورات المنطقة، وتعزيز التعاون.

وأعقب هذا زيارة أجراها الشيباني إلى القاهرة في مايو الماضي تمخض عنها الإعلان عن تشكيل مجلس الأعمال المشترك، وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاقتصادي، مع التأكيد على أهمية تنسيق المواقف بشأن التطورات في المنطقة.

جانب من محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في مايو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

وتسلَّم الدبلوماسي السوري يحيى دياب في أغسطس (آب) الماضي، مهام عمله قائماً بأعمال البعثة السورية في القاهرة، بعد اعتماده من السلطات المصرية.

وأوضح الحمد أن «دمشق والقاهرة تجمعهما نقاط مشتركة على المستوى السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والثقافي الاجتماعي، وحالياً يحاول الطرفان إيجاد قواسم مشتركة لربط هذه النقاط، والوصول إلى تفاهمات سياسية واقتصادية ودبلوماسية تعود بالازدهار والانعكاس الإيجابي عليهما».

ويعتقد غباشي أن «استمرار الخطوات المصرية – السورية وتعزيزها بتقوية المسار الاقتصادي، سيقودان لا محالة لاستعادة العلاقات بين القاهرة ودمشق سريعاً، خاصة أن مصر تدرك أهمية سوريا لها وللمنطقة، وكذلك دمشق تدرك مكانة مصر ودورها في المنطقة، وحريصة على التطبيع الكامل للعلاقات أيضاً، وربما تركيا تلعب دوراً في تعجيل ذلك المسار».

في غضون ذلك، أدانت مصر، الخميس، بأشد العبارات التوغلات الإسرائيلية المتكررة داخل الأراضي السورية، وعدّتها «انتهاكاً صارخاً لسيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة وسلامة أراضيها، وخرقاً واضحاً لأحكام القانون الدولي».

وأكدت، في بيان لـ«الخارجية»، «رفضها الكامل لكافة الانتهاكات والتوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية»، وحذرت من أن «استمرار هذه الممارسات التصعيدية من شأنه تأجيج التوتر وتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة». وجددت «تضامنها الكامل مع سوريا ودعمها لسيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها»، مشددة على «ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية المحتلة، والالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974».



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى