فن

كيف تتكلم الببغاوات؟ سر تقليد الأصوات دون فهم معناها


كتب – سيد متولي
لطالما لفتت الببغاوات انتباه الناس بقدرتها الفريدة على تقليد الكلام، فهي تقلد الأصوات ببراعة فائقة، حتى أنها تبدو وكأنها تجري محادثة حقيقية، ومع ذلك، ورغم روعة تغريدها، فمن الضروري التمييز بين التقليد والفهم اللغوي.

هل الببغاوات تتعلم الأصوات؟

تصنف الببغاوات ضمن فئة معينة من الكائنات التي تتعلم الأصوات، ما يعني أنها تمتلك القدرة على تعلم الصوت عن طريق السمع، وحفظه، وتقليده بدقة استثنائية، وتنشأ هذه السمة من أعضائها الصوتية الفريدة وخلايا دماغها المتخصصة المسؤولة عن معالجة الصوت، بحسب تايمز أوف إنديا.

وتفتقر الببغاوات إلى الأحبال الصوتية الموجودة لدى البشر، فهي تمتلك المصفار، الذي يتحكم في تدفق الهواء إلى الرئتين، ما يوفر لها مجموعة متنوعة من الأصوات بنغمات وترددات مختلفة.

على سبيل المثال، تستطيع الببغاوات تقليد صوت رنين الهاتف أو حتى محاكاة الكلام البشري، إضافة إلى ذلك، فإن بنية دماغ الببغاوات تسهل قدرتها على تقليد اللغة البشرية.

لماذا تقلد الببغاوات الأصوات؟

تستخدم الببغاوات تقليد الأصوات للتواصل الاجتماعي والترابط مع بعضها البعض في الطبيعة.
تعيش الطيور في أسراب وتتفاعل باستمرار باستخدام النداءات والأصوات للتعبير عن مشاعرها أو أفعالها، ولذلك، تتعلم الطيور الصغيرة اللغة من الببغاوات الأكبر سنا لتأسيس لغة داخلية فيما بينها.

سر تقليد الببغاوات للبشر

وتعتبر الببغاوات التي تعيش مع البشر هؤلاء البشر جزءا من قطيعها، وتقلد كلامهم بدلا من أصوات الطيور الأخرى، ومع ذلك، غالبا ما يتأثر هذا التقليد بالتفاعل، فعلى سبيل المثال، تميل الطيور إلى تقليد الأصوات التي تثير رد فعل لدى البشر.

فالببغاوات تتمتع بأصوات مرنة، وذاكرة مذهلة، وحاجة ماسة للتفاعل الاجتماعي، ما يجعلها مقلدة بارعة.

هل الببغاوات واعية بما تنطق به؟

على الرغم من قدرة الببغاوات على التحدث بوضوح تام، إلا أن معظمها لا يفهم ما يقوله، بل يربط الببغاء عبارة معينة بشيء آخر، فعلى سبيل المثال، إذا قال الببغاء “مرحبا” كلما دخل شخص ما إلى الغرفة، فإنه يفعل ذلك فقط لأنه يعلم أن هناك حدثا مرتبطا بهذه العبارة، وهكذا، ينخرط الببغاء في التعلم الترابطي بدلا من فهم ما يقال، أي أن الببغاء يلاحظ الأنماط، ويدرك أنه يفعل شيئا ما كلما نطق كلمة معينة.

لماذا تجد الببغاوات البشر مثيرين للاهتمام؟
طبيعة الببغاوات تجعلها حيوانات فضولية واجتماعية، ما يعني أن المحادثات البشرية تثير فضولها وتفتنها، واستجابة لذلك، تحاول تقليد جميع النبرات والتعبيرات التي تسمعها، ومع مرور الوقت، يصبح تكرار كل ما تسمعه من البشر عادة لديها.

عندما يكرر الببغاء عبارة “أحبك”، فإنه لا يفهم الشعور الكامن وراءها، إنه ببساطة يكرر شيئا تعلمه من خلال النبرة والتكرار.

وبالنسبة للببغاء، تعد العبارة ذات دلالة على التفاعل لا على العاطفة.

وكشف إريك جارفيس، عالم الأعصاب بجامعة ديوك، والذي يبحث في عملية تعلم الأصوات لدى الحيوانات، مؤخرا عن تفسير مثير للاهتمام حول قدرة الببغاوات على تقليد الكلام.

ففي تلك الحيوانات القادرة على تقليد الأصوات، توجد منطقة معينة في الدماغ تعرف باسم “نظام التغريد”، يكمن الاختلاف مع الببغاوات في أن نظامها الصوتي أكثر تطورا، يتألف هذا النظام من مستويين: المستوى الداخلي، الموجود لدى جميع الحيوانات القادرة على تقليد الأصوات، والمستوى الخارجي الذي يقتصر على الببغاوات.

ويبدو أن هذا الأخير يفسر قدرة الببغاوات على تقليد الأصوات، إلا أن الآلية الدقيقة لا تزال قيد الدراسة.

الببغاء.. مزيج من الذكاء والخداع

توجد الببغاوات في منطقة مثيرة للاهتمام بين الذكاء والخداع، فميلها إلى تقليد الكلام يؤدي إلى الاعتقاد الخاطئ بأنها تفهم اللغة البشرية، هذا لا يقلل من روعة إنجازاتهم، بل على العكس، يجعلها أكثر إثارة للإعجاب، لأنهم يتواصلون بطريقتهم الخاصة، مستخدمين الأصوات للتفاعل مع البشر بدلا من محاكاة قدرة البشر على الكلام.

اقرأ أيضًا:

7 أسرار تكشف أسباب تقليد الببغاء لصوت الإنسان؟

دراسة: الببغاوات المستأنسة التي تشعر “بالملل” تتوق للغابة

أضرار بملايين الدولارات.. حكاية بلدة تغزوها الببغاوات سنويا



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى