شؤون عربية ودولية

مسارات عُمان بعيداً عن «هرمز» تدعم آفاقها الاقتصادية



ثبّتت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني السيادي لعُمان عند «بي بي بي-» (BBB-) على المدى الطويل و«إيه-3» (A-3) على المدى القصير، مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، في وقت رفعت فيه توقعاتها لنمو الاقتصاد العُماني خلال العام الحالي إلى 3.5 في المائة، من 1.6 في المائة في تقديراتها السابقة، مدفوعة بزيادة إنتاج النفط والغاز واستمرار تدفق الصادرات عبر مسارات لا تعتمد على مضيق هرمز.

وقالت الوكالة إن موقع عُمان يمنحها ميزة نسبية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الحالية؛ إذ لا تعتمد صادراتها من النفط والغاز على مضيق هرمز، ويمكنها الوصول إلى الأسواق العالمية عبر موانئ ذات اتصال مباشر ببحر العرب، من بينها الدقم وميناء الفحل وصلالة.

وأشارت إلى أن الهيدروكربونات تمثل نحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعُمان، و50 في المائة من صادرات السلع، و70 في المائة من الإيرادات الحكومية، ما يجعل استمرار سلاسل الإمداد وتدفق الصادرات عاملاً داعماً للنمو والإيرادات وتعزيز الوضع المالي.

وتتوقع «ستاندرد آند بورز» أن يرتفع إنتاج عُمان النفطي إلى نحو 1.1 مليون برميل يومياً في 2026، مقارنة بنحو 1.03 مليون برميل يومياً في 2025، مع إمكانية وصول الإنتاج إلى 1.2 مليون برميل يومياً خلال الفترة 2027-2029. وكانت الوكالة قد رصدت ارتفاع إنتاج النفط والغاز بنحو 16 في المائة حتى يوليو (تموز) مقارنة بنهاية العام الماضي.

وتستند توقعات الوكالة لنمو الناتج المحلي الحقيقي إلى ارتفاع النشاط في قطاع الهيدروكربونات، مع تقديرات بأن يبلغ متوسط النمو نحو 2.4 في المائة خلال الفترة 2027-2029. كما تتوقع أن يسجل الاقتصاد غير النفطي نمواً، مدعوماً بقطاعات التجارة والخدمات اللوجستية وتقنية المعلومات والخدمات المالية.

هوامش مالية وخارجية أقوى

قالت الوكالة إن النظرة المستقرة تعكس اعتقادها بأن الأصول الحكومية السائلة، التي تتجاوز 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، واحتياطيات النقد الأجنبي التي تقترب من 20 في المائة من الناتج، ستوفر هوامش حماية أمام التطورات الجيوسياسية السلبية، باستثناء سيناريو تصعيد طويل الأمد يستهدف البنية التحتية للطاقة والمنشآت المدنية في السلطنة.

وتتوقع «ستاندرد آند بورز» أن تتحول المالية العامة إلى فائض يبلغ 4.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مستندة إلى افتراض بقاء متوسط سعر خام برنت عند 95 دولاراً للبرميل خلال الفترة المتبقية من العام. كما تتوقع فائضاً مالياً قدره 2.2 في المائة من الناتج في 2027، قبل أن يقترب الوضع المالي من التوازن في 2028 و2029 مع تراجع أسعار النفط.

وعلى الصعيد الخارجي، تتوقع الوكالة ارتفاع تدفقات الصادرات بنحو 35 في المائة خلال 2026، بما يدعم تسجيل فائض في الحساب الجاري يعادل 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المتوقع أن يتراجع هذا الفائض تدريجياً إلى نحو 1.8 في المائة من الناتج بحلول 2029.

كما تتوقع بقاء احتياطيات النقد الأجنبي في نطاق يتراوح بين 19 و21 مليار دولار حتى 2029، بعدما بلغت نحو 19.5 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) 2026.

وفي الوقت نفسه، تتوقع الوكالة بقاء الحكومة في وضع صافٍ من الأصول خلال الفترة 2026-2029، مع استقرار الدين الحكومي الإجمالي عند أقل من 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2029، مقارنة بنحو 32 في المائة في 2025، وبعد مستوى مرتفع بلغ 68 في المائة عقب الجائحة.

الإصلاح والتنويع

رأت «ستاندرد آند بورز» أن أجندة الإصلاح الاقتصادي في عُمان تواصل التقدم، مع تحسن التنسيق بين الوزارات وتعزيز الرقابة، بما يدعم أهداف «رؤية عُمان 2040». وأشارت إلى أن عدداً من مستهدفات خطة التنمية العاشرة للفترة 2021-2025 اقترب من التحقيق أو تجاوزها، ومن بينها نمو القطاع غير النفطي الذي بلغ 3.9 في المائة، مقارنة بمستهدف قدره 3.2 في المائة.

وتوقعت الوكالة استمرار تركيز خطة التنمية الحادية عشرة للفترة 2026-2030 على تعميق أسواق رأس المال المحلية وتعزيز التنظيم المالي، مشيرة إلى أن القيمة السوقية لـ«بورصة مسقط» تعادل نحو 37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

كما أشارت إلى أن ارتفاع حركة المناولة في الموانئ العُمانية يعزز موقع السلطنة مركزاً بديلاً للنقل والتجارة في المنطقة. وخلال النصف الأول من 2026، ارتفعت أحجام البضائع في ميناء صلالة بنحو 15 في المائة وفي ميناء صحار بنحو 52 في المائة، وفق تقديرات الوكالة.

وفي قطاع الطاقة، تواصل عُمان الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والأمونيا السائلة، فيما ارتفعت الطاقة المتجددة من نحو 50 ميغاواط في 2021 إلى أكثر من 1600 ميغاواط في 2025.

ورغم هذه العوامل الداعمة، أبقت الوكالة على تقديراتها بأن المخاطر الجيوسياسية ستظل قائمة، مع افتراض استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط حتى 2027. وقالت إن مدة الصراع وحجمه وتأثيره المحتمل في أسعار السلع وسلاسل الإمداد والاقتصادات وظروف الائتمان لا تزال تنطوي على درجة مرتفعة من عدم اليقين.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى