مصنع كميكو للطلاء : من طلاء الجدران بألوان البهجة إلى تلطيخ الحاضر بمؤامرات ومكائد !!
14 يونيو يوم التحول الكبير في الاقتصاد اليمني .
تفاصيل انتقال مقر مصنع كميكو للطلاء من شارع جمال الى منطقة الربيعي !!
▫️رصد ومتابعة
تمرّ الأوطان بمنعطفات تاريخية تُقاس بحجم ما يُبنى فيها من صروح استراتيجية تُشكل نواة لنهضتها الاقتصادية والحديثة.
وفي تاريخ 14 يونيو نقف إجلالاً أمام ذكرى استثنائية ، ذكرى مرور خمسين عاماً على انطلاق وتطور واحد من أبرز معالم النهضة الصناعية في اليمن والمنطقة ، الصرح الذي لم ليكن مجرد وحدة إنتاجية ، بل كان أول مصنع للطلاء يُشيّد في شبه الجزيرة العربية بأسرها .
** تعود الجذور الأولى لهذا الكيان الصناعي الشامخ إلى عام 1968م، حين وضع الوالد المؤسس المرحوم احمد عبدالله الشيباني اللبنات الأولى للمصنع داخل المدينة وبالتحديد في شارع جمال ، كانت خطوة جريئة في بيئة اقتصادية ناشئة ، لكنها حملت رؤية ثاقبة للمستقبل.
** لم يقف الطموح عند حدود البدايات ففي عام 1976م، شهد المصنع انتقالاته الكبرى وتحولاً نوعياً في مسيرته من خلال الانتقال إلى منطقة الحصب هذا الانتقال لم يكن مجرد تغيير في الجغرافيا ، بل كان قفزة وتطويراً هائلاً في خطوط الإنتاج والقدرة الاستيعابية واكبت التطلعات المتزايدة لتغطية السوق المحلية وإثبات كفاءة المنتج الوطني.
** أثمر هذا التطور السريع والالتزام الصارم بأعلى معايير الجودة عن ثقة دولية هائلة ، ففي عام 1978م حقق المصنع إنجازاً تاريخياً بحصوله على امتياز الشراكة مع الشركة العالمية العريقة (ICI) حيث اندمجت شركة ICI paints مع شركة (UK-Akzonobel paints ) وكانت هذه الخطوة بمثابة الإعلان الرسمي عن دخول الصناعة اليمنية الفتية فضاء الشركات العالمية وبداية لسلسلة متواصلة من النجاحات التي جعلت الاسم التجاري للمصنع مرادفاً للجودة والتميز ، ومع امتداد سنوات العطاء والنجاح وفي مرحلة التسعينيات المباركة — التي عاصر تفاصيلها جيل الشباب الطامح — خطى المصنع خطوته الكبرى والأحدث بالانتقال إلى منطقة الربيعي سنة 1990م ليصبح مجمعاً صناعياً متكاملاً يجسد طموح العقود الماضية ويستشرف آفاق المستقبل.
** إن هذا التاريخ الممتد من النجاحات لم يكن ليرى النور لولا وجود إدارة حكيمة قادت السفينة باقتدار ، وهنا ينبغي الإشارة بالبنان إلى الدور المحوري والبارز الذي لعبه الأستاذ أبو بكر ، الذي سار على خطى والده المؤسس ، مشكّلين معاً ثنائية فريدة في البناء والتطوير ، لقد أخذ الاستاذ أبوبكر على عاتقه مهمة التحديث والعصرنة ومزج حكمة التأسيس بروح التطوير المعاصر ، مكرساً جهده وطاقته لتوسيع آفاق المصنع ، والحفاظ على إرث والده ، وجعل هذا الصرح مفخرة للصناعة الوطنية على مدى عقود.
** المؤسف وبينما نحتفي اليوم بمرور نصف قرن من الكفاح المؤسسي المنظم بالإضافة إلى العقد الذي سبقه من التأسيس الأولي ليتجاوز المجموع ستون عاماً من العمل والجهد ، يقف هذا الصرح الشامخ في الربيعي اليوم أمام واقع مؤلم ومحزن.
إن المصنع الذي بُني بعرق الجبين ودخل منتجه الى كل بيت يمني وكان محل اعجاب وثقة الجميع كان ايضا شرياناً يغذي الاقتصاد الوطني .
هذا المصنع يتعرض اليوم لأضرار بالغة ويهدر تاريخه العريق بسبب الفوضى التي لا تراعي حرمة للمنجزات الاقتصادية ولا تقيم وزناً لرأس المال الوطني الذي صمد في أحلك الظروف.
إن ما يحدث لهذا الصرح ليس مجرد خسارة مادية لمالكيه ، بل هو هدم لمنارة صناعية يمنية وتجريف لتاريخ طويل من العصامية والكفاح – وسنتناول ذلك لاحقا – ليقف الجميع على حقيقة مايتعرض له .
** إن ذكرى 14 يونيو الذي يصادف اليوم ليست مجرد احتفال بالماضي ، بل هي صرخة واستغاثة يطلقها العقلاء بضرورة الحفاظ على ما تبقى من صروحنا الاقتصادية وحمايتها من أيدي العبث والفوضى ، تقديراً لتاريخها ، ووفاءً لمن بناها ، وضماناً لمستقبل الأجيال القادمة.