شؤون عربية ودولية

موجة بيع تضرب السندات العالمية… ارتفاع النفط يعزز مخاوف التضخم



امتدت موجة بيع السندات إلى الأسواق العالمية يوم الثلاثاء، دافعةً عوائد الديون السيادية إلى مستويات مرتفعة جديدة، مع تجاوز أسعار النفط 90 دولاراً للبرميل وتجدد المخاوف من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى إبقاء التضخم مرتفعاً، في وقت يعيد فيه المستثمرون حساباتهم بشأن مسار أسعار الفائدة.

وسجل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 4.78 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل 2025، فيما قفز عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 3 في المائة للمرة الأولى منذ عام 1996، في حين واصلت العقود الآجلة للديون الفرنسية والألمانية خسائرها، بعدما دفعت موجة البيع السابقة العوائد الأوروبية إلى أعلى مستوياتها في 15 عاماً.

ويعكس ارتفاع العوائد تحولاً أوسع في نظرة المستثمرين إلى أسواق الدخل الثابت، إذ تتزايد المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى موجة جديدة من الضغوط التضخمية، في وقت يتجه فيه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى موقف أكثر تشدداً بشأن أسعار الفائدة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع ارتفاع أعباء الاقتراض الحكومي حول العالم، ما يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالسندات، خصوصاً طويلة الأجل، في ظل تزايد المخاوف بشأن الاستدامة المالية وارتفاع العجز والديون السيادية.

وقال كبير الاستراتيجيين لدى «بي إن بي لإدارة الأصول» في طوكيو، ريو تارو كيمورا، إن هناك شعوراً متزايداً بالاستسلام، ممزوجاً بالعجز، تجاه ارتفاع تكاليف الاقتراض في اليابان، بعد أن ظلت عوائد سنداتها لسنوات بمثابة مرساة موثوقة للأسواق العالمية.

ويرى محللون أن ارتفاع العوائد العالمية يعكس اجتماع عدة عوامل ضاغطة في الوقت نفسه، تشمل تشدد السياسة النقدية، وتجدد المخاطر الجيوسياسية والتضخمية، إلى جانب تزايد المخاوف المالية، ما يدفع علاوات الأجل والعوائد طويلة الأجل إلى الارتفاع.

وقال كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «بي إن واي»، وي خون تشونغ، إن مزيج العوامل الاقتصادية الكلية أصبح أكثر صعوبة بالنسبة إلى السندات طويلة الأجل والأصول عالية المخاطر.

وتترقّب الأسواق بيانات الوظائف الأميركية المقرر صدورها يوم الجمعة، التي قد توفّر مؤشرات حاسمة بشأن مسار أسعار الفائدة، خصوصاً بعدما عزّزت تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش التوقعات باتجاه أكثر تشدداً للسياسة النقدية.

وفي أسواق الطاقة، تجاوز سعر خام برنت 91 دولاراً للبرميل خلال التعاملات الآسيوية، في حين أغلقت أسعار الغاز الأوروبية القياسية يوم الاثنين عند أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة، مما يزيد الضغوط على توقعات التضخم، ويعزز رهانات المستثمرين على استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وامتد الحذر إلى أسواق الأسهم، مع تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية والأوروبية، فيما استقرت الأسهم اليابانية تقريباً وانخفض مؤشر «هانغ سنغ» بنحو 1 في المائة.

وفي أسواق العملات، لم يوفر ارتفاع عوائد السندات العالمية دعماً كبيراً للدولار، إذ استقر اليورو عند 1.1619 دولار، في حين بلغ الين 159.76 مقابل الدولار.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى