دراسة: العزلة الاجتماعية قد تضر بصحة القلب والدماغ

لم تعد العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة مجرد مشكلة نفسية أو اجتماعية، بل أصبحتا عاملين مؤثرين في صحة القلب والدماغ، وفق ما كشفت عنه جمعية القلب الأمريكية، التي حذرت من أن ضعف الروابط الاجتماعية قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية وحتى الوفاة المبكرة.
وقالت الدكتورة كريستال وايلي سيني، أستاذ الطب السريري والمسؤولة عن المساواة الصحية والتنوع والشمول في جامعة كاليفورنيا سان دييجو، ورئيسة فريق إعداد التقرير العلمي، إن أكثر من أربعة عقود من الأبحاث أثبتت وجود ارتباط واضح بين العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة وبين تدهور الحالة الصحية بشكل عام، مؤكدة أن التأثيرات السلبية لهذه الظاهرة أصبحت تمثل تحديا حقيقيا للصحة العامة.
ما الفرق بين العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة؟
وأوضحت أن العزلة الاجتماعية تختلف عن الشعور بالوحدة، إذ تشير الأولى إلى قلة التفاعلات والعلاقات الاجتماعية المباشرة، بينما يرتبط الشعور بالوحدة بإحساس الشخص بالعزلة والانفصال عن الآخرين حتى وإن كان محاطا بعدد كبير من الأشخاص.
وبحسب التقرير الصادر عن جمعية القلب الأمريكية American Heart Association، فإن العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة يرتبطان بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو الوفاة بسبب أمراض القلب بنسبة تصل إلى 29%، كما يرتفع خطر الإصابة بالسكتات الدماغية بنحو 32%. كما أن الأشخاص الذين سبق لهم الإصابة بأمراض القلب أو الجلطات يكونون أكثر عرضة لتكرار الإصابة أو الوفاة إذا كانوا يعانون من العزلة الاجتماعية.
علاقة العزلة الاجتماعية بالاكتئاب
وأشار التقرير إلى وجود علاقة متبادلة بين العزلة الاجتماعية والاكتئاب، إذ يزيد الانعزال من احتمالات الإصابة بالاكتئاب، وفي المقابل يدفع الاكتئاب الكثير من الأشخاص إلى مزيد من الانسحاب الاجتماعي، ما يخلق دائرة يصعب كسرها.
كما أن الأشخاص الذين يعانون من الوحدة أو العزلة يكونون أكثر ميلا إلى تبني عادات غير صحية، مثل قلة النشاط البدني، والاعتماد على أنظمة غذائية فقيرة بالخضروات والفاكهة، وقضاء فترات طويلة في الجلوس، إلى جانب ارتفاع معدلات التدخين بينهم مقارنة بغيرهم.
وساهمت جائحة كورونا في تفاقم المشكلة، خاصة بين الشباب، فقد أصبحت الفئة العمرية بين 18 و22 عاما من أكثر الفئات شعورا بالوحدة، نتيجة زيادة الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي وتراجع التفاعل الاجتماعي المباشر.
ودعت جمعية القلب الأمريكية الأطباء إلى الاهتمام بالسؤال عن مستوى العلاقات الاجتماعية لدى المرضى ومدى رضاهم عن تواصلهم مع الأسرة والأصدقاء، خاصة لدى المرضى المصابين بأمراض القلب أو السكتات الدماغية، مع توجيه من يعانون من العزلة إلى الأنشطة المجتمعية والبرامج التي تعزز التفاعل الاجتماعي.
اقرأ أيضا:




