فن

لا يضر القلب فقط.. ارتفاع ضغط الدم وتأثيره الخفي على الدماغ


عند سماع عبارة “ارتفاع ضغط الدم”، يتبادر إلى ذهن معظم الناس النوبات القلبية، ونادرا ما يتوقفون للتفكير في تأثيرها على الدماغ، ومع ذلك، يؤكد الأطباء اليوم أن ارتفاع الضغط غير المسيطر عليه قد يلحق ضررا خفيا بالدماغ لسنوات قبل أن يلاحظ الشخص أي أعراض خطيرة.

أعراض صامتة لارتفاع الضغط الدم

يبدأ الأمر تدريجيًا، من نسيان الأسماء بشكل متكرر، والشعور ببطء في التفكير، وصعوبة التركيز أثناء المحادثات، وفقدان الأشياء، وتقلبات المزاج، من السهل تجاهل هذه العلامات واعتبارها مجرد توتر أو تقدم في السن أو قلة النوم أو إرهاق، لكن في كثير من الأحيان، قد تكمن المشكلة الحقيقية في أعماق الأوعية الدموية في الدماغ، بحسب تايمز أوف إنديا.

ويعمل ارتفاع ضغط الدم بطريقة مشابهة، فغالبا ما يكون الضرر الناتج عنه صامتا في البداية، لكن آثاره طويلة الأمد قد تستمر لسنوات.

هل يعتمد الدماغ على الأوعية الدموية الدقيقة؟

يستهلك الدماغ ما يقارب 20% من إمداد الجسم بالأكسجين، ولأداء وظائفه على النحو الأمثل، يعتمد على تدفق دموي منتظم وسلس عبر أوعية دموية دقيقة، وعندما يبقى ضغط الدم مرتفعا لأشهر أو سنوات، تتصلب هذه الأوعية تدريجيا وتضيق وتتضرر.

مخاطر ارتفاع ضغط الدم المستمر

ويؤدي ارتفاع ضغط الدم المستمر إلى تلف تدريجي للأوعية الدموية الدقيقة التي تغذي الدماغ، وقد يؤثر هذا التلف على الذاكرة والتوازن والتركيز والقدرة على اتخاذ القرارات، وغيرها من جوانب الوظائف الإدراكية.

لا تحدث هذه العملية فجأة، وهذا ما يجعل ارتفاع ضغط الدم خطيرا، يتراكم التلف بصمت، غالبا دون صداع أو أعراض واضحة.

كما أظهرت الأبحاث المدعومة من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة أن ارتفاع ضغط الدم مرتبط بالتدهور المعرفي والتغيرات الدماغية المرتبطة بالخرف.

ما هي إصابة الدماغ الصامتة؟

ومن أكثر الآثار المقلقة لارتفاع ضغط الدم ما يعرف لدى أطباء الأعصاب بـ”إصابة الدماغ الصامتة”، وهي عبارة عن مناطق صغيرة متضررة في الدماغ ناتجة عن ضعف تدفق الدم، أو نزيف دقيق، أو إصابة في أنسجة المادة البيضاء.

ويكتشف الأطباء لدى عدد من المرضى ظاهرة “إصابة الدماغ الصامتة”، والتي تشمل آفات الأوعية الدموية الصغيرة، والنزيف الدقيق، وإصابات المادة البيضاء حتى قبل حدوث السكتة الدماغية، وهذا يعني أن الشخص قد يشعر بأنه بصحة جيدة عموما بينما يكون دماغه مجهدا بالفعل.

وبمرور الوقت، قد يؤثر ذلك على الذاكرة، وسرعة التفكير، والتحكم العاطفي، وحتى توازن المشي، وربطت العديد من الدراسات ارتفاع ضغط الدم المزمن بزيادة خطر الإصابة بالخرف الوعائي وتسارع التدهور المعرفي.

ووجدت دراسة مدعومة من معاهد الصحة الوطنية الأمريكية تسمى SPRINT-MIND ، أن التحكم الفعال في ضغط الدم يقلل من خطر الإصابة بالضعف الإدراكي الخفيف، والذي غالبا ما يكون علامة تحذير مبكرة للخرف.

لماذا يزيد ارتفاع ضغط الدم خطر الإصابة بالسكتة الدماغية؟

لا تزال السكتة الدماغية من أوضح وأخطر الروابط بين ارتفاع ضغط الدم وتلف الدماغ، إذ يلحق ارتفاع الضغط الضرر بالأوعية الدموية، ما يجعلها أكثر عرضة للتمزق والانسداد.

وهناك نوعان رئيسيان من السكتات الدماغية: السكتة الدماغية الإقفارية، حيث ينسد وعاء دموي يغذي الدماغ، والسكتة الدماغية النزفية، حيث ينفجر وعاء دموي ضعيف وينزف داخل الدماغ، ويمكن لكلا النوعين أن يلحق ضررا دائما بالكلام والحركة والذاكرة والشخصية.

وما يجعل ارتفاع ضغط الدم خطيرا هو أنه يسبب أيضا سكتات دماغية صامتة صغيرة لا يدرك الكثيرون إصابتهم بها.

قد يبدأ المرضى في الشعور بأعراض طفيفة مثل النسيان، وصعوبة التركيز، وبطء التفكير، وتقلبات المزاج، وغالبا ما يتم تجاهل هذه العلامات، ولكنها قد تنذر بإصابة مبكرة للدماغ، ولهذا السبب، يعالج أطباء الأعصاب الآن ارتفاع ضغط الدم ليس فقط كمشكلة قلبية، بل كمشكلة صحية دماغية.

لماذا تفاقم أنماط الحياة الحديثة المشكلة؟

يقول الأطباء إن أنماط الحياة الحالية تساهم بشكل غير مباشر في تفاقم وباء ارتفاع ضغط الدم، فزيادة تناول الملح، وقلة النوم، والجلوس لفترات طويلة، والتوتر، والتدخين، والسمنة، وقلة ممارسة الرياضة، كلها عوامل تزيد الضغط على الأوعية الدموية.

حتى أن التوتر النفسي المستمر قد يبقي الجسم في حالة تأهب قصوى لفترة طويلة، ما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم مع مرور الوقت.

الأمر المقلق هو أن ارتفاع ضغط الدم لم يعد يقتصر على كبار السن فقط، بل يشخص ارتفاع ضغط الدم بشكل متزايد لدى الشباب العاملين في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر، وذلك بسبب ضغوط الحياة اليومية وعادات الأكل غير الصحية.

متى تبدأ حماية الدماغ؟

الخبر السار هو أن الدماغ يستفيد بشكل كبير من ضبط ضغط الدم مبكرا، وبالتالي يمكنك تقليل هذه المخاطر بشكل كبير.

يوصي الأطباء بمراقبة ضغط الدم بانتظام، خاصة بعد سن الثلاثين أو لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لارتفاع ضغط الدم.

نصائح مهمة لضبط ضغط الدم

قلل من تناول الملح الزائد والأطعمة المعلبة
مارس المشي أو الرياضة بانتظام
احصل على قسط كاف من النوم
تحكم في التوتر باستمرار
تجنب التدخين
تناول الأدوية الموصوفة بانتظام.

اقرأ أيضا:

5 أطعمة تزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.. لا تتجاهلها

ارتفاع مستوى ضغط الدم.. أسباب غير متوقعة

3 علامات إذا ظهرت عليك تدل على ارتفاع ضغط الدم



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى