الصين تواجه تراجع الاستثمار الأجنبي واختبار الفائدة

ينقسم قادة قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن مدى سرعة تطوير الشركات لهذه التكنولوجيا المتزايدة القوة؛ إذ يدعو داريو أمودي من «أنثروبيك»، وسام ألتمان من «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك من «سبايس إكس»، إلى إبطاء وتيرة التطوير بشكل منسق، في حين يفضّل مارك زوكربيرغ من «ميتا» وضع ضمانات للسلامة تقودها السوق.
وفيما يلي ما قاله بعض قادة الذكاء الاصطناعي وحكومات العالم بشأن المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي:
داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»
في مقال بعنوان «يجب أن نضبط وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم»، قال أمودي إن تطور الذكاء الاصطناعي تسارع «بشكل كبير للغاية» منذ صيف 2026، مدفوعاً بشكل أساسي بالقدرة المتزايدة للذكاء الاصطناعي على بناء الجيل التالي من الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى حادثة «أوبن إيه آي-هاغينغ فيس»، التي نفذ خلالها «سرب» من أنظمة الذكاء الاصطناعي هجمات إلكترونية، باعتبارها حدثاً محورياً أظهر قدرة الذكاء الاصطناعي على إحداث «أضرار كارثية» إذا نمت قدراته من دون ضوابط.
واقترح أمودي خطة من ثلاث خطوات لضبط وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، تشمل إجراء اختبارات أقوى للسلامة وتقييمات مستقلة للنماذج المتقدمة، والتنسيق بين شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، والتعاون الدولي، وفق «رويترز».
سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»
قال ألتمان، في معرض إعادة نشر منشور أمودي على منصة «إكس»: «أتفق مع داريو على أننا بحاجة إلى ضبط وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم. لقد كان هذا موضوعاً رئيسياً في المناقشات التي أجريناها في (أوبن إيه آي) خلال الأسابيع الأخيرة».
وقال ألتمان إن «أوبن إيه آي» تعتزم تبني الفكرة التي اقترحتها «أنثروبيك»، من خلال الالتزام بإتاحة وصول المقيّمين المستقلين إلى أنظمتها بمستوى مماثل للوصول المتاح للموظفين. وقالت «أوبن إيه آي» يوم الأربعاء إنها ستبدأ في نشر تقارير بصورة منتظمة عن سلوك الذكاء الاصطناعي غير المتوقع أو غير المصرح به.
وكان ألتمان قد حذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي قبل فترة طويلة من الطفرة الحالية. ففي مقال نشره عام 2015، قال إن «تطوير ذكاء آلي يفوق ذكاء البشر هو على الأرجح أكبر تهديد لاستمرار وجود البشرية».

إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبايس إكس»
قال رجل الأعمال الملياردير، على منصة «إكس»، رداً على منشور أمودي: «داريو على حق».
وكان ماسك من بين الداعمين في عام 2023 لمبادرة أطلقها معهد «فيوتشر أوف لايف» غير الربحي، دعت إلى وقف تطوير الذكاء الاصطناعي لمدة ستة أشهر لإتاحة الوقت لوضع ضوابط للسلامة.
وكان أيضاً من بين مجموعة من الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات الذين وقعوا رسالة مفتوحة في عام 2015 دعت إلى فرض حظر عالمي على «الأسلحة الهجومية ذاتية التشغيل».
مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز»
قال زوكربيرغ إن المنافسة والمسؤولية القانونية تمنحان شركات الذكاء الاصطناعي أسباباً كافية لاتخاذ إجراءات فردية بشأن السلامة، في موقف يبدو أنه يختلف عن دعوات قادة شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى.
وقال إن كل مختبر يتحمل مسؤولية، ولديه حافز للتحرك بالوتيرة اللازمة لتدريب نماذجه بأمان، كما يملك القدرة على اتخاذ إجراءاته الخاصة لضمان ذلك.
مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت إيه آي»
قال سليمان إنه يشارك «أنثروبيك» تركيزها على الإدارة الآمنة للذكاء الاصطناعي، لكنه أشار إلى المخاطر المرتبطة بالطريقة التي تدرب بها الشركة روبوت المحادثة «كلود» على أفكار تتعلق بالوعي ومصالح الرفاهية.
وقال في مقال: «إن السيطرة على شيء أكثر قدرة وذكاءً من البشرية جمعاء تمثل بالفعل تحدياً هائلاً، وأكبر بكثير من أي شيء واجهناه من قبل. لكن السيطرة على شيء يُعتقد أنه قد يكون واعياً، وأنه يستحق رفاهيتنا وله حقوقه الخاصة، قد تكون مستحيلة».
ودعا سليمان إلى إزالة جميع التكهنات المتعلقة بالوعي من وثائق تدريب الذكاء الاصطناعي، بحجة أن مثل هذه اللغة يمكن أن تقوض قدرة البشرية على السيطرة على الأنظمة فائقة الذكاء.
بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»
قال غيتس لـ«رويترز»: «لا توجد حكومة في العالم مستعدة للتغييرات التي سيجلبها الذكاء الاصطناعي إلى المجتمع».
وكان رجل الأعمال والملياردير الناشط في مجال الأعمال الخيرية متفائلاً بشأن التطبيقات الصحية للذكاء الاصطناعي، لكنه حذر مؤخراً من تهديداته للوظائف، والمخاوف المتعلقة بالهجمات، ومخاطر الإدمان على رفقاء الذكاء الاصطناعي، ودعا إلى إنشاء منظمة دولية لإدارة هذه التكنولوجيا.

ديميس هاسابيس، كبير العلماء في «ألفابت»
قال هاسابيس، الرئيس التنفيذي السابق لـ«غوغل ديب مايند»، في رده على منشور أمودي على منصة «إكس»: «مقال داريو يشير إلى الطريق الصحيح للمضي قدماً»، لكنه أضاف أن التفاصيل تحتاج إلى مزيد من العمل.
وأعلنت «غوغل» الشهر الماضي أن هاسابيس، الحائز «جائزة نوبل»، سيتولى المسمى الوظيفي الجديد الذي أُنشئ حديثاً، وهو كبير العلماء في «ألفابت»، وسينتقل من منصبه كرئيس تنفيذي لـ«ديب مايند» إلى منصب رئيس مجلس إدارتها.
أندريه كارباتي، المؤسس المشارك لـ«أوبن إيه آي» ويعمل حالياً في «أنثروبيك»
قال كارباتي، وهو عضو مؤسس في «أوبن إيه آي»، على منصة «إكس» أثناء مشاركته لقطة شاشة من مقال أمودي: «أحب هذا الطرح، وآمل حقاً أن نتمكن من التوحد كقطاع وتحقيقه».
وكان كارباتي، وهو أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في مجتمع الذكاء الاصطناعي، قد أدى دوراً رئيسياً في تطوير تكنولوجيا القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي في شركة «تسلا» قبل مغادرته الشركة في عام 2022. وانضم إلى «أنثروبيك» في مايو (أيار).
إريك شو، الرئيس الدوري لمجلس إدارة «هواوي»
قال شو يوم الخميس إن مطوري الذكاء الاصطناعي في الصين قد لا يكونون متقدمين بما يكفي بعد لتجربة مخاطر السلامة التي أبلغت عنها الشركات الأميركية الرائدة، مشيراً إلى أنه ينبغي لهم مواصلة تطوير نماذج أكثر قوة، مع تحقيق التوازن بين الابتكار والمخاطر.
وقال شو للصحافيين: «ربما يكون نوع المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي يمكنهم الشعور بها وإدراكها مختلفاً عن تلك التي لا يستطيع الأشخاص في الصين أو مزودو نماذج الذكاء الاصطناعي في الصين إدراكها»، مشيراً إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية تتمتع بـ«قدرات حوسبة هائلة».

الولايات المتحدة
كتب الرئيس دونالد ترمب على منصته «تروث سوشال»: «الضابط أو (الضمانات) الوحيدة التي يحتاج إليها الذكاء الاصطناعي هي رئيس قوي وذكي (ذو معدل ذكاء مرتفع!)، والولايات المتحدة لديها ذلك وبوفرة!»، مضيفاً أن الصين ستستفيد من إثارة الشكوك بشأن تطوير الذكاء الاصطناعي.
ورفض السيناتور الأميركي مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، جانباً كبيراً من الحديث عن سيناريوهات نهاية العالم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لكنه قال إن على الكونغرس إقرار تشريع بحلول نهاية العام لوضع معايير للسلامة في مجال الذكاء الاصطناعي.
الصين
قالت صحيفة «غلوبال تايمز» المدعومة من الدولة، في افتتاحية، إن الأجندة الحقيقية لمقال أمودي تتمثل في «محاولة كبح تطور الذكاء الاصطناعي في الصين من خلال الحواجز التكنولوجية والاحتكارات التنظيمية، والحفاظ على الهيمنة الاحتكارية لواشنطن في مجال التكنولوجيا المتقدمة، واستبعاد الصين من نظام الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».
وكتب وزير أمن الدولة الصيني تشن ييشين في وسيلة إعلام حكومية أن النماذج الأميركية المتقدمة، مثل «مايثوس» من «أنثروبيك» و«جي بي تي-5.5 سايبر» من «أوبن إيه آي»، قد تشكل مخاطر جسيمة على البنية التحتية للمعلومات الحيوية في الصين، ودعا إلى تعزيز شامل لأمن الذكاء الاصطناعي.
بريطانيا
سيدعو الملك تشارلز قادة شركات الذكاء الاصطناعي البارزين إلى ضمان بقاء التكنولوجيا «في خدمة البشرية بشكل راسخ»، عندما يلتقي بهم في اسكوتلندا يوم الخميس، وفقاً لمقتطفات أصدرها القصر.
الاتحاد الأوروبي
قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية توماس ريغنييه: «الاتحاد الأوروبي يؤيد تطوير الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، لكن يتعين على الشركات إثبات أن خدماتها آمنة للمواطنين لاستخدامها داخل التكتل».
وأيدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الدعوات إلى وقف تطوير التكنولوجيا مؤقتاً، قائلة إنها ستدعو مختبرات الذكاء الاصطناعي الرئيسية التي تطور النماذج المتقدمة إلى مناقشة الجهود الرامية إلى معالجة المخاطر.




